وهبة الزحيلي

42

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التفسير والبيان : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أي ولقد بنينا السماء بقوة وقدرة ، وإنا لذوو قدرة وسعة على خلقها وخلق غيرها ، فنحن قادرون ، لا نعجز عن ذلك ، ولا يمسنا تعب ولا نصب . وفي لفظ البناء إشارة إلى كونها محكمة البنيان . وقوله : بِأَيْدٍ تأكيد لذلك ، وقوله : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ مزيد تأكيد . وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أي والأرض مهدناها وبسطناها كالفراش لتصلح للعيش والاستقرار عليها ، فنعم الماهدون نحن الذين جعلناها مهدا لأهلها ، ومترعة بالخيرات على سطحها وجوفها ، برها وبحرها وجوها ، فعلى سطحها يعيش الإنسان والحيوان ، وفي جوفها الثروة المعدنية الجامدة والسائلة كالنفط ، وفي برها مختلف النباتات والأزهار والأشجار ، وفي بحرها آلاف الأنواع من الأسماك ، واللآلئ والمرجان وتسير فيها السفن ، وفي جوها الطير والهواء والسحب الزاخرة بالمطر ، وتحليق الطائرات وغيرها . وإنما أطلق الفرش على الأرض ، ولم يطلق البناء ، لأنها محل التغييرات كالبساط يفرش ويطوى . وقوله : بَنَيْناها أدل على الاستقلال وعدم الشريك في التصرف . والآية تشير إلى أن دحو الأرض وبسطها كان بعد خلق السماء ، لأن بناء البيت يكون أولا قبل الفرش ، وهذا هو المعروف الآن علميا . قال الرازي : في الآية دليل على أن دحو الأرض بعد خلق السماء ، لأن بناء البيت يكون في العادة قبل الفرش « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 28 / 227